حاجز الكونتينر... رحلة عذاب يتجرعها طلبة الجامعات الفلسطينية يومياً

نقلاً عن المركز الفلسطيني للاعلام

الخليل - المركز الفلسطيني للإعلام
يلخص الحاجز العسكري، الذي يفصل بيت لحم والخليل عن وسط الضفة الغربية وشمالها، والذي يُعرَف بحاجز الكونتينر، معاناة المواطنين الفلسطينيين في التنقل بين أرجاء الضفة. فالحاجز المقام على المدخل الجنوبي لبيت لحم، على الطريق المؤدية إلى أبو ديس، يمنح انطباعاً واقعياً عن جانب من الحال الذي آلت إليه الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل سياسات التمزيق والعرقلة التي ينتهجها الاحتلال.

ومن بين من يتجرعون ضريبة المعاناة هذه؛ هم طلبة الجامعات الفلسطينية، علاوة على العمال الذين يتنقلون بين أرجاء الضفة بحثاً عن العمل.

وفي ظل هذه الأوضاع؛ بات أهم ما يشغل بال طلاب جامعة القدس القادمين من الخليل وبيت لحم؛ هو إمكانية عبور حاجز الكونتينر وقدرتهم على الالتحاق بمحاضراتهم في وقتها أم لا.

وعن ذلك؛ يقول الطالب بجامعة القدس محمد أسعد: عندما يكون لديّ امتحانٌ الساعة العاشرة؛ فإنني أتوجه للجامعة الساعة السابعة، حتى أتمكن من الوصول في الوقت المحدد، رغم أن الطريق لا تحتاج إلاّ لربع ساعة. ويضيف هذا الطالب الفلسطيني قوله يتعمّد جنود الاحتلال تأخير طلاب الجامعة، وخاصة في فترة الامتحانات، حيث يقوم الجنود بإيقاف مجموعة من الطلاب وحجز بطاقاتهم لساعات، ومن ثم يُسمح لهم بالمغادرة بعد أن يكون قد فاتهم وقت الامتحان أو المحاضرات.

ضرب وإهانات

وتعتمد الحركة عند الحاجز المذكور، على مزاج جنود الاحتلال، فإذا كانوا رائقي المزاج، وهذا هو النادر؛ فإن الحركة ستكون أقل صعوبة، وأما إذا كان الجنود قد تعكّر صفوُهم؛ فإنهم سيذيقون المارين ألواناً من الإهانات بلا تردّد. فمرّة يوقفون حركة السير لساعة أو أكثر دون أي سبب، ومرة يقومون بتفتيش النساء دون الرجال، ومرات كثيرة يحتجزون بطاقات الهوية لعدد من المواطنين ويوقفونهم لساعات.

ويقول محمد أسعد مستطرداً، وهو الذي يمرّ بالحاجز يومياً مرّة احتجز الجنود بطاقاتنا، وطلبوا منا الانتظار، وقد طال انتظارنا، فاعتقدنا أنهم نسونا، وتجرّأ أحدنا وطلب من الجنود البطاقات، فاقتادوه وانهالوا عليه بالضرب. ومن المألوف أن يتعمد جنود الاحتلال المرابطين عند الحاجز؛ إبداء السخرية من أصحاب اللحى وكبار السن، والتندر بتوجيه الإهانات لهم. 

مصيدة الأحرار

ويشكل حاجز الكونتينر سيِّئ السمعة؛ مصيدةً يتصيد بها الجنود كل شخص سبق وأن دخل السجن في أي فترة سابقة، أو له ملف أمني كما يسمونه، أو يُشتبه بأنه من ناشطي التنظيمات الفلسطينية، فيقوم الجنود بتوقيفه فترة طويلة، ومن ثم يُعتقل أو يُطلب إليه مراجعة مخابرات الاحتلال، أو عليه أن يعود من حيث أتى، ولا يُسمح له بالعبور في أحسن الأحوال.

ويُستخدم الحاجز أيضاً للمساومة، بغرض تجنيد العملاء للعمل لصالح المخابرات الصهيونية. فمعظم طلاب جامعة القدس الذين يمرّون بالمعبر؛ يُطلب إليهم مراجعة ضباط المخابرات بمستعمرة معاليه أدوميم، وهناك يقوم الضباط بمساومتهم للعمل لصالح الاحتلال.

عبور المتاهة

ولم يقف العقل الصهيوني عند حدٍّ في ابتداع أساليب جديدة لجعل الحواجز أكثر إضراراً بالمواطن الفلسطيني وتنكيلاً به. ففي كثير من الأحيان؛ يقيم جنود الاحتلال حاجزاً مؤقتاً لا يبعد سوى مائة متر عن حاجز الكونتينر، ويقوم الحاجز الأول بتفتيش المارة ومن ثم يقوم الحاجز الثاني بالعمل الإذلالي نفسه.

وغالباً ما يقوم جنود الاحتلال بمنع سكان شمال الضفة من عبور الحاجز نحو بيت لحم، ويطلبون منهم العودة من حيث أتوا، في رحلة معاناة تتخللها المزيد من الحواجز التي تنتشر في كل اتجاه.